UDS   |   FCDM   |   CERSS   |   e-Learning   |   Débats démocratiques   |   Centre de documentation   |   Abdallah SAAF

Plan d'accès

compteur de visite

082468
Today
Yesterday
This Week
Last Week
This Month
Last Month
All days
4
109
584
81431
1576
13093
82468

Your IP: 54.81.8.73
Server Time: 2017-09-24 01:09:27

سعيد بنيس في قراءة لكتاب : المثقف والثورة … الجدل الملتبس: محاولة في التوصيف الثقافي لحدث الثورة

المثقف والثورة الجدل الملتبس*

محاولة في التوصيف الثقافي لحدث الثورة

حسن طارق

 

قراءة للاستاذ سعيد بنيس - جامعة محمد الخامس بالرباط

 

كملاحظة عامة يتضح أن الكاتب اعتمد على بناء ثنائي لفك إشكال "الملتبس" في محاولته للتوصيف الثقافي لحدث الثورة في علاقته بالمثقف. فتم الارتكاز على مصفوفة من الثنائيات على مستويين مختلفين: مستوى أفقي ويحيل على عنوان الكتاب وتمثل هذه الثنائية المركزية "المثقف والثورة" ومستوى عمودي وتأثته عدة ثنائيات منها الثورة والدولة الوطنية (ص 20) والثورة والايدولوجيا (ص34 ) والثورة والنهضة (ص 38  ) و الثورة والديمقراطية (ص 41) والثورة والهوية (55)

 

كل هذه المصفوفة على اعتبار المستويين الأفقي والعمودي تصب في "حديث المفارقات"  (ص 8) مع أن هذا الحديث "حديث المفارقات" يبقى بالنظر للكاتب رهين ثنائية جدلية ذات الأثر العميق على الثورات ألا وهي ثنائية التقاطب والتقاطع الإيديولوجي. فتصبح هذه الجدلية مدخلا لتمزقات وطوطولوجيا (Tautologie)  الرهانات الهوياتية والتحديات الثقافية لهذا أريد في قراءتي لمؤلف حسن طارق "المثقف والثورة . الجدل الملتبس ..." أن أعرج شيئا ما على  هذه التمزقات والديليما (delemma) التي ترتبط بأجساد وذوات وكائنات مبغولة وهجينة. فالديليما الهوياتية  تتجسد في وضعية اضطرارية للفرد أو للجماعة أمام اختيار بدائل غير مقنعة ومتناقضة مع علم الفرد والجماعة بأن الاختيار يتضمن عدة سلبيات و يفضي إلى تنازلات ("اللهم لعمش اولا لعمى").

 

كيف يمكن إذن فهم واستيعاب الأسئلة الموازية من قبل المثقف والسياسة؟ والمثقف والثورة؟ لأن الجواب على هاذين السؤالين يمت مباشرة لمنظومة من القيم من قبيل الحرية والعدالة والكرامة والدولة والديمقراطية والدين والمساواة ... والتي تجد تجلياتها في مقولة المواطنة  التي بحسب الكاتب حسن طارق في صفحة 29  "تقوض أسس الايدولوجيا  القومية وتعلن بالضرورة  'وداع العروبة'  ". من هذه الزاوية يمكن لمقولة المواطنة أن تفك تلابيب التمزقات الهوياتية و تنور الملتبس وتعيد بناء دولة المواطنة. فالسؤال الذي مايزال قائما هو "كيف يمكن مقاربة دينامية الثورات العربية في علاقتها بمنسوب خطاب الهوية وتحدي التنوع في بلدان شمال إفريقيا والشرق الأوسط؟  لماذا استعمال مصطلح منسوب لأنهناك "انفجار سؤال الهوية" لهذا أرى أن الكاتب كان جد موفقا في تخصيص (في توصيفه لعلاقة المثقف بالثورة) أكثر من 30 صفحة (من ص 46  إلى ص 90) أي ما يفوق  ثلث الكتاب للنزوعات الهوياتية  قبل وإبان وبعد الثورات العربية.

 

من المثير للانتباه أيضا تساؤل الكاتب حول خطاب النهايات وهو خطاب يحيل على بعض النهايات مثل نهاية المثقف ونهاية السياسة ونهاية الايدولوجيا ونهاية التاريخ (ص 6) وكان من المنتظر تباعا ورود وإضافة نهاية الهوية بصيغة المفرد أي الهوية الواحدة والوحيدة (الهوية العربية). لتنبعث في خضم الثورات العربية هويات بصيغة الجمع وبأوزان التنوع حيث أن المشاركين لم يكونوا فقط عرب بل أقباط وأمازيغ ... حتى أن هناك من يفترض أن الثورات العربية لم تعمل إلا على إنصاف التمظهرات الهوياتية الجمعية.

 

ما هو إذن دور المثقف في بعث الهويات الصغرى إلى الوجود وإعادة استبطان مرتكز التنوع؟ وهل المثقف الهوياتي هو نقيض المثقف الديمقراطي؟ أم هي سيرورة فكرية ينتقل فيها المثقف من مرحلة هوياتية إلى مرحلة ديمقراطية. من هذا المنطلق هل يجوز اختزال علاقة المثقف بالثورة (العلاقة الايجابية) في كونها تشكل مرورا نحو قيم الديمقراطية التي تلغي وتجب قيم الهوية والانتماء. وهذا يبرر دور المثقف في إشاعة قيم التنوع والتعدد على نقيض ما نعته الكاتب في الصفحة 6 بالمثقف الهوياتي الذي يقدم كل إسهامه العمومي لخدمة إدعاء هوياتي انتمائي ديني أو قيمي.

 

من خلال هذا الدور الأخير يمكن التداول حول سؤال التنوع بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا  ودور المثقف أو المثقفين في خضم ثورات 2011 لا سيما أن مسألة التنوع ترتبط ارتباطا وثيقا بمنظومتي المواطنة والمشاركة في علاقتهما بالتاريخ والتراب والدين والثقافة واللغة ... في هذا المنوال يقرأ الكاتب حسن طارق الحراك الثوري والشبابي لعام 2011 بوصفه إعادة لتأسيس "التعاقد الوطني" وفق مبدأ "المواطنة" وورش إعادة الدولة الوطنية (ص33). كيف يمكن إذن للمثقف أن يلعب دورا محوريا في ملائمة قضايا المواطنة ورهانات التنوع في علاقتها بخطر التفكك وعدم الاستقرار؟ وعلى اعتبار المطالب والنزوعات الديمقراطية للجماعات (المارونيون – الأمازيغ – الأكراد – السنة – الإيباضيين – اليهود – الشيعة- الأقباط ...) كيف يمكن فهم ورصد التبعات المباشرة لما بعد 2011 في زعزعة الإيديولوجية القومية والانتماء الهوياتي الكبير؟

 

كإجابات أولية على هذه الأسئلة يمكن رصد ثلاث محطات : محطة ماقبل 2011 وهي مرحلة تغييب الإشكال الهوياتي مع بعض التفاوتلت (لبنان كنموذج دولي- المغرب – الجزائر- العراق ) ومحطة إبان 2011 مع بزوغ خطابات تنادي بالتنوع والاعتراف بالخصوصيات الثقافية واللغوية والعرقية والطائفية والدينية ومحطة ما بعد 2011 حيث أضحت مقولة التنوع من مرتكزات الانتقال الديمقراطي وأساس المتن الدستورية في بلدان الشرق الأوسط و شمال إفريقيا. يصف حسن طارق هذه المحطات الثلاثة من خلال نسق متموج ينطلق من التقاطبات والتقاطعات الايديولوجية إلى القلق الهوياتي ليحط الرحال بذوات فاعلة ستعمل على خلق مناخ من التفاوض الهوياتي (ص 46 إلى ص 69).

 

يمكن توصيف هذا المناخ من وجهة نظري الخاصة من خلال الآليات التالية : آلية الاعتراف الدستوري  (الإعتراف باللغتين الكردية والأمازيغية) وآلية الحوار الوطني (حالة اليمن) وآلية المطالبة الثقافية واللغوية (  حالة المكونات الثقافية واللغوية مثل النوبية والأمازيغية والقبطية والبولار في دول ليبيا وتونس وموريتانيا و مصر ). وتباعا لهذه الآليات تعددت النماذج واختلفت نذكر منها النموذج الإدماجي البعيد المدى والذي يتوخى التوافق (المغرب- تونس – العراق ... )  و النموذج الإقصائي وفيه يتم إقصاء فئات عريضة من المجتمع (مصر نموذجا) والنموذج المبني على بقاء النظام القائم (حالة سوريا). تجدر الإشارة إلى أن جميع الاختلافات ونتائجها التي يمكن رصدها بين النماذج الثلاثة تصب في استنتاج وحيد وهو أن الإدماج والتعددية والتنوع تشكل العناصر الأساسية لمسار الاستقرار.

 

وفي الأخير أود أن اطرح التساؤلات التالية:

-         هل يمكن اعتبار قلق الهوية والتنوع شكلا من أشكال السرديات الصغرى (ص 14 – 19) أو بالمقابل تمثله كبادرة من بوادر بناء منطقة ما بعد التنوع المجتمعي التي ستمكن من العبور إلى التحديث السياسي وقيم التنوير والمواطنة بتعبير كمال عبد اللطيف أو إلى التحديث الثقافي بحسب سهيل الحبيب أو من منظور عبد اله العروي إلى الثورة الثقافية (ص82 -93)؟

-         هل يمكن لتفعيل الاعتراف بمختلف أشكال التنوع الهوياتي (الديني –اللغوي- الثقافي- البشري- الطائفي ...) أن يؤثر في طبيعة محورية القيم الجماعية ويفضي إلى توافقات من نتائجها دمقرطة منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؟

-         إلى أي حد يمكن اعتبار موجة العولمة التي تغزو المنطقة في جميع الميادين سببا مباشرا في بروز أشكال جديدة من الهويات وإعادة إحياء التعبئة الاثنية والتيارات الدينية والجهويات العشائرية وتراجع الشعور بالمواطنة والعيش المشترك والانتماء للدولة الوطنية؟

* سلسلة نقد السياسة – منشورات دفاتر سياسية 9 – 2016  - 96 صفحة

 

Au titre de l’année universitaire 2014-2O15, il est porté à la connaissance des personnes inscrites

au Centre de documentation /CERSS que la  bibliothèque a ouvert ses portes.

 

Horaires et jours d’ouverture :

 

Mardi, Jeudi et Samedi de 14h à 19H

 

NB: Les personnes souhaitant faire leur inscription au Centre de documentation sont priées

de prendre contact avec la responsable du Centre,

Mme Meryem El Anbar

au 06.11.05.21.67 ou au 00 212 (0) 537 66 17 54

----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

Deux adresses du CERSS:
1- Faculté de Sciences Juridiques Economiques et Sociales Rabat-Agdal, Boulevard des Nations Unies, CP. 10080, BP. 721, Agdal, Rabat, Maroc
2- 14, Avenue d'Alger, Immeuble B, Appartement n°3, CP.10020, Hassan, Rabat, Maroc
Tél= 00 212 (0) 537 76 06 76  ---- GSM 00 212 (0) ... .. .. ..   ---- E-mail: ....

Copyright © 2014. All Rights Reserved.